الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

131

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وأدق من معرفة صاحب التمكين ، فإنه قال في اصطلاحاته : إن التلوين عند الأكثرين مقام ناقص ، وعندنا هو أفضل وأكمل من كل المقامات . وحال العبد فيه حال قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرّحمن : الية 29 ] والتمكين عندنا عبارة عن التمكين في التلوين . قال أستاذي مولانا رضي الدين عبد الغفور عليه الرحمة : أن معنى كلام الشيخ قدّس سرّه : التلوين عندنا أكمل المقامات ، ليس معناه : أن السالك يتشرف في كل آن بتجلي من التجليات الغير المتناهية أو يدرك في كل زمان مدركا من المدركات التي لا حد لها ولا غاية ، بل المراد أن حقيقة السالك تكون لا لونية مشابهة للأصل ومطابقة له . يعني الذات البحت المنزّهة عن الكيف والكم ، فكما أن كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرّحمن : الية 29 ] واقع فيها ، كذلك هنا يظهر عن حقيقة السالك في كل زمان لون ما ، ويجعل السالك تابعا لنفسه . وتكون نسبة حقيقته مساوية لجميع الألوان ، بل يعمل في كل لحظة بمقتضى لون من الشؤونات الإلهية ، ويكون في حقيقته لا لونيا ، كما قيل : [ شعر ] منم كه رنك من وننك من معين نيست * نه قيقرايم ونه قيقزل ونه صيصارغ ترجمة : وأنا الذي لا لون لي متعيّن * لست أسودا ومعصفرا ومزعفرا فلا شك أن معرفة شخص يظهر بجميع الألوان ونسبته مساوية لها وفي حقيقته يكون لا لونيا ، أشكل وأعسر من معرفة صاحب التمكين الذي هو مقيم في مرتبة واحدة دائما وثابت ومستقيم على لون واحد ، واللّه أعلم . * * * ذكر وفاة الخواجة علاء الدين قدّس سرّه ورأيت بخط الخواجة محمد بارسا قدّس سرّه : قال حضرة الخواجة علاء الدين قدّس سرّه للأصحاب في مرض موته : لا تقيسوا أحوالكم على ما يمر عليّ من تفرقة الظاهر ، بل كونوا على رعاية الحضور الظاهري والباطني ولا تكونوا متفرقين ومتحيّرين . وقال : قد ذهبت الأحباب والأعزّة ، وكذلك يذهبون ، ولا شك أن ذلك العالم